الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

410

نفحات القرآن

إلى جماعة من ضعفاء المؤمنين من جهة ، وموجّهين الخطاب من جهة أخرى إلى المستكبرين من أصحاب النّار ، وبأسلوب التوبيخ ، قائلين لهم : « أَهؤَلَآءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَايَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » . ثم يلتفتون في نفس الوقت إلى ضعفاء المؤمنين فيقولون لهم : « ادخُلُوا الجَنَّةَ لَاخَوفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُم تَحزَنُونَ » . ويظهر من خلال هذا التعبير وبوضوح وجود فريقين هناك وهما : فريق ذوي المقام الرفيع ، وفريق الحيارى من ضعاف المؤمنين الذين تشملهم الرحمة الإلهيّة في ختام المطاف ، ويُساقون بأمر ذوي المقام الرفيع الموجود في الأعراف ، نحو الجنّة . توضيحات 1 - الأعراف في اللغة والتفسير « الأعراف » : جمع ( عُرف ) على وزن ( قُفل ) وهو بمعنى المكان المرتفع العالي . ومأخوذة في الأصل من « عرف الفرس » و « عرف الديك » ويُقال أيضاً إنّها مشتقة من أصل المعرفة والعرفان الذي يعني المعرفة بالأشياء والاطلاع على خصائصها لأنّ الأراضي المرتفعة أكثر وضوحاً وأقرب إلى المعرفة من الأراضي المنخفضة ، ( ومن فوقها يمكن الاطّلاع على كل مكان والتعرّف عليه ) . ويُقال أيضاً أنّ الأعراف هي مقامات الأشخاص ذوي المكانة الرفيعة والدرجة السامية « 1 » . أمّا بخصوص مكان الأعراف اين يقع ؟ وما هي كيفيّته ؟ ففيه أقوال عديدة ، أورد من بينها صاحب الميزان ستة أقوال : 1 - موضع يشرف على أهل الجنّة وأهل النّار .

--> ( 1 ) . التحقيق ، وتفسير مجمع البيان ، وغيرهما من القواميس والتفاسير .